السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

47

نبراس الضياء وتسواء السواء

الثقات يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد جاوز « 1 » طريق الحقّ وبلغ حدّ الظّلم والفسق ؛ وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللّداد وطلب الملك والرئاسة والميل إلى اللّذات والشهوات ؛ إذ ليس كلّ صحابيّ معصوما ، ولا كلّ من لقى النبيّ بالخير موسوما ، إلّا أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ذكروا محامل وتأويلات بما « 2 » يليق ، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق [ ب - 26 ] صونا لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حقّ كبار الصحابة ، سيّما المهاجرين منهم والأنصار ، والمبشّرين بالثواب في دار القرار . وأمّا ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء تكاد تشهد به الجماد والعجماء « 3 » ، وتبكى له الأرض والسماء ، وتنهد منه الجبال ، وتنشقّ له الصخور . ويبقى سوء عملهم على كرّ الشهور ومرّ الدهور . . . . . . . . . . . . . . . . . أو رضى أو سعى ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى . فإن قيل : فمن علماء المذهب من لم يجوّز اللّعن على يزيد مع علمهم بأنّه يستحقّ ما يربوا على ذلك ويزيد . قلنا : تحاميا عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم ويجري في أنديتهم « 4 » ؛ فرأى المعتنون بأمر الدين إلجام العوام بالكليّة طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد به « 5 » بحيث لا تزلّ الأقدام عن السواء ، ولا تزلّ الأفهام بالأهواء ؛ وإلا فمن الّذي يخفى عليه الجواز والاستحقاق ، وكيف لا يقع عليهما الاتّفاق « 6 » . » انتهت عبارته بألفاظها .

--> ( 1 ) - خم : جاز عن ، في المصدر : قد حاد عن . ( 2 ) - في المصدر : بها . ( 3 ) - العجماء : مؤنث الأعجم أي البهيمة . ( 4 ) - أندية : مجلس القوم الذي يجتمعون فيه . ( 5 ) - في المصدر : في الاعتقاد وبحيث . ( 6 ) - راجع : « شرح المقاصد » ، ج 2 / 224 ، ط مصر .